لحظات لا تُنسى بين يسوع وتلاميذه!

Roma
لحظات لا تُنسى بين يسوع وتلاميذه!

  لحظات لا تُنسى بين يسوع وتلاميذه!

بعدما تحدَّثنا في مقالتين سابقتين عن سر رقم “12” في عدد تلاميذ الرب يسوع، وعن أجواء وملابسات اختيار الرب لهم،

نتطرَّق بنعمة الرب في هذه المقالة للمحاتٍ سريعة عن لقاء السيد المسيح مع تلاميذه، أيضا لقاءت التلاميذ بعضُهم ببعض.

❖  أولا: لقاءات الرب بتلاميذه:

●     اللقاء الأوَّل: بيت عبرة على ضفاف نهر الأردن

حيث التقى يسوع بخمسةٍ من التلاميذ (سمعان وأخوه بطرس، يوحنا،  فيليبس، ونثنائيل) (يو1: 35-50). لقد آمنوا بيسوع، وتقرَّبوا إليه؛ فأخذ يدربهم؛ ليروا تدريجيا عظائم وعجائب أعماله وصاروا ملازمين له، وعن هذه اللقاءات:

1- حضروا معه عرس قانا الجليل. (يوحنا 2).

2- الفصح الأول في أورشليم (يوحنا 2: 13-22). 

3- زيارة يوحنا المعمدان “وَبَعْدَ هذَا جَاءَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى أَرْضِ الْيَهُودِيَّة، وَمَكَثَ مَعَهُمْ هُنَاكَ، وَكَانَ يُعَمِّدُ. وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ، لأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانُوا يَأْتُونَ وَيَعْتَمِدُونَ. لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوحَنَّا قَدْ أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ.” (يو3 :22، 23).

4- كانوا معه في الرحلة من السامرة إلى جنوب الجليل (يو4: 1-45).

ثم تطورت هذه الصلة المتقطعة لتعدو مستمرةً، إذ هجروا أعمال حياتهم العاديَّة؛ للسير وراءه، والتعلم منه.

●     اللقاء الثاني: شاطئ بحر الجليل

وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِيًا عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ». فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ. ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ، فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا، فَدَعَاهُمَا. فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا وَتَبِعَاهُ.” (متى 4: 18-22).

 ●     اللقاء الثالث: بستان جثسيمانى

ظلَّ التلاميذُ في العُليَّة فترةً يستمعون فيها إلى أحاديث الوداع. وخرج التلاميذُ مع سيدهم إلى بستان جثسيمانى، وهناك لعب التلاميذُ دورا خلا من البطولة والتضحيَة؛ إذ انهزم الإيمان والمحبة، أمام غرائز الخوف والخجل، والإبقاء على الذات!

حتى الثلاثة الذين اصطفاهم يسوع ليكونوا معه، فشلوا في القيام بهذه المهمة التي طلب منهم أداءها، وناموا. لذا قال لهم: «لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ» (لوقا 22: 46). وقال لبطرس “أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً” (متى 26: 40).

●     اللقاء الأخير: عند الصعود في أورشليم 

عاد التلاميذُ من تلقاء أنفسهم من الجليل إلى أورشليم؛ حيث أظهر لهم يسوع نفسه للمرة الأخيرة، وقال لهم تعاليمه الختاميَّة، وكلماته الوداعيَّة. لم تذكر البشائر شيئا معينا عن ذلك اللقاء الأخير. لكنَّها سجَّلت بعض الكلمات الأخيرة التي نطق بها يسوع قبيل الصعود إلى السماء “فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ.

وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ.” (متى 28: 18-20).

كان من الطبيعي والضروري أن يتحدث يسوع بهذه الأقوال إلى تلاميذه في ساعة الوداع، مقدما لهم الإرشادات اللازمة التي تعينهم في المستقبل. ارتفع يسوع رويدا رويدا، وجهه إلى أسفل، ينظر بعين الرأفة والحنان إلى تلاميذه، ثم اختفى عنهم. لقد ذُهِلوا، وبدأوا يتفرسون السَّحاب، ثم عادوا إلى أورشليم بفرحٍ عظيم، وفعلوا كما أوصاهم.

 ملاحظة:

كان اللقاء الأول حادثا بسيطا. معلم يلتقي بخمسة من التلاميذ؛ صاروا فيما بعد من أوائل أتباعه. أما هذا اللقاء الأخير فقد كان له أعظم الأثر في تاريخ العالم.

❖  ثانيا: اجتماعات الشركة بين التلاميذ

 ●     أولا: اجتماعات عُليَّة صهيون

  اجتمع الرسل معا عدة مرات نذكر منها:

1- بعد القيامة: 

إذ اجتمعوا في العُليَّة معا بروحٍ واحدةٍ، في صحبة جميع المؤمنين، مع النساء المؤمنات، ومريم أم يسوع وأقربائه وإخوته، وقد بلغ عدد المجتمعين 120شخصا. ظهر لهم الرُّبُّ يسوع مرتين، الأولى في يوم القيامة ولم يكن معهم توما، والثانية بعد أسبوع وكان معهم توما.

  2- بعد الصعود: 

ظلَّ التلاميذُ أياما عشرة ينتظرون في العليَّة، وكانوا يواظبون بنفسٍ واحدة على الصلاة والطلبة. فى تلك الأيام وقف بطرس، واقترح انتخاب رسول جديد بديل يهوذا، وتمَّ اختيارُ متياس.

  3- يوم الخمسين:

ظلَّ التلاميذُ معا بنفسٍ واحدة حتى يوم الخمسين، وحلَّ عليهم الروح القدس، “وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.” (أعمال الرسل 2: 1 – 4).

●     ثانيا: المجمع الرسولي الأول

في مجمع أورشليم ويطلق عليه أنه أوَّل المجامع المسكونيَّة في تاريخ الكنيسة حسبما ورد في (أعمال الرسل 15) وقد عُقِد في أورشليم؛ حيث اجتمع الرُّسل والشيوخ لمناقشة مسألة هامَّة هي: “هل يجب على الأمم الذين آمنوا بالمسيح أن يلتزموا بشريعة موسى؟” وفي النهاية قرَّروا أنَّ الإيمان بالمسيح هو الأساس، وليس بالضرورة أن يلتزموا بكل أحكام الشريعة، الأهمُّ أن يبتعدوا عن بعض الأمور كتلك التي تختصُّ بالنجاسات والأوثان وما شابه!

     موقف التلاميذ من القيامة:

 انقضى يومُ الصَّلب، كذلك يومُ السَّبت، وبزغ فجرُ الأحد، وقام المسيح من الأموات، وعاد الراعي إلى رعيته المُشتَّتة وتلاميذه الحيارى، ولكي يُثبت إيمانهم؛

ظهر لهم المسيح مراتٍ عديدةً بعد قيامته وقبل الصعود.

عند إخبار التلاميذ بقيامة السيد تلقوا النبأ بدهشة وتردد في تصديقها ولما عرفوا الرب المقام كانوا غير مصدقين من الفرح (لو41:24).

الكاتب/ الشيخ فيكتور فهمي – شيخ الكنيسة الإنجيلية بالقُللي

المصادر: كتاب 12 تلميذ للشيخ فيكتور فهمي 

مواضيع تهمك
شارك اصدقائك