السامرة

Roma
 السامرة

السامرة

تأسَّسَتْ مدينةُ السامرةِ في القرن التاسع قبلَ الميلاد (حوالي 880 ق.م.) على يد الملك عُمري ملك إسرائيلَ (المملكة الشمالية). وقدِ اتخذَها عاصمةً لمملكته بدلًا منْ شكيمَ. عندما أرادَ الملكُ عُمري بناءَها، اختارَ موقعَها على تل مرتفع (تل السامرة) الذي يتمتعُ بموقع استراتيجيّ يسيطرُ على الطرق التجارية الهامة.

 

موقعها تقع السامرة في قلب فلسطين التاريخيَّة، بين منطقة الجليل في الشمال ومنطقة يهوذا في الجنوب. تحدُّها من الغرب السهل الساحليُّ للبحر الأبيض المتوسِّط ومن الشرق غور الأردن. وتتكوَّن السامرة بشكلٍ أساس من تلالٍ خصبةٍ ووديانٍ ضحلة. تتميَّز بتضاريسها الوعرة نسبيًّا مقارنةً بالسهل الساحليِّ أو غور الأردن.

 السامرة منطقةً غنيَّةً نسبيًّا بالمياه مقارنةً بالمناطق الجنوبيَّة الأكثر جفافًا في يهوذا. توجد فيها العديد من الينابيع والأودية الموسميَّة التي تساهم في خصوبة أراضيها.

المدن الرئيسة

: كانت مدينة السامرة (التي تأسَّست في القرن التاسع قبل الميلاد) عاصمة الإقليم وأهمَّ مدنه. مدنٌ أخرى مهمَّةٌ تاريخيًّا تشمل شكيم (نابلس حاليًّا) وسبسطيَّة (أطلال مدينة السامرة القديمة) 

ومعَ الوقت، أصبحَتِ السامرةُ مركزًا سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا للمملكة الشمالية، وشهدَتْ فترةً منَ الازدهار والتوسع العمرانيّ. ولكنْ كانتِ السامرةُ مركزًا لعبادة العجل الذهبيّ؛ وهو ما انتقدَهُ الأنبياءُ بشدةٍ. معَ مرور الوقت، تطورَتْ ممارساتٌ دينيةٌ مختلطةٌ جمعَتْ بينَ عبادة يهوه وعناصرَ منَ الديانات الكنعانية.

سقطَتِ السامرةُ في يد الآشوريينَ بقيادة شلمنصرَ الخامسِ (أو سرجونَ الثاني) حوالي عام 722 قبلَ الميلاد بعدَ حصار دامَ ثلاثَ سنوات. سُبِيَ جزءٌ كبيرٌ منْ سكانها الأصليينَ إلى مناطقَ أخرى منَ الإمبراطورية الآشورية، وجلبَ الآشوريونَ مستوطنينَ جُدُدًا منْ مناطقَ أخرى ليسكنوا في السامرة؛ وهذا أدى إلى اختلاط الأعراق والثقافات.

الفترة اللاحقة (البابلية والفارسية والهيلينستية والرومانية): على الرغمِ منَ السبي، استمرَّ وجودُ بعض السكان اليهود في المنطقة. ونشأَتْ عداوةٌ عميقةٌ بينَ سكان السامرة (السامريينَ) واليهود الذينَ عادوا منَ السبي البابليّ. كانَ اليهودُ ينظرونَ إلى السامريينَ على أنَّهُمْ ذوو عرق ودين مختلطينِ وغيرُ نقيينَ، ويرفضونَ الاعترافَ بعبادتهمْ وهيكلهمُ الخاصّ على جبل جرزيمَ.

خضعَتِ السامرةُ للحكم اليونانيّ وتأثرَتْ بالثقافة الهيلينستية. ولكنْ لمَّا جاءَ الاحتلالُ الرومانيُّ، دمَّرَ الرومانُ مدينةَ السامرةِ في القرن الأول قبلَ الميلاد وأعادوا بناءَها وأطلقوا عليها اسمَ “سبسطيةَ”؛ تكريمًا للإمبراطور أغسطسَ.

ذُكِرَتِ السامرةُ عدةَ مرات في الأناجيل، خاصةً في سياق تعامل المسيح معَ السامريينَ، مثلَ قصة المرأة السامرية عندَ البئر ومثل السامريّ الصالح. تُظْهِرُ هذهِ القصصُ موقفَ المسيح المتسامحَ والمختلفَ عنِ العداوة السائدة بينَ اليهود والسامريينَ.

الكرازة الأولى: بعدَ صعود المسيح، بشَّرَ التلاميذُ في السامرة وحققوا نجاحًا كبيرًا، كما هو مذكورٌ في سفر أعمال الرسل (الإصحاح الثامن). لقدْ كانَ قبولُ السامريينَ للإنجيل يمثلُ خطوةً أولى في امتداد الخلاص؛ ليشملَ غيرَ اليهود.

استمرَّت السامرة كإقليمٍ تحت الحكم البيزنطيِّ والإسلاميِّ. تقلَّص عدد السامريِّين تدريجيًّا عبر القرون، لكن لا تزال هناك طائفةٌ صغيرةٌ من السامريِّين تعيش حتَّى اليوم بالقرب من نابلس.

الكاتب عماد حنا 

 

 

مواضيع تهمك
شارك اصدقائك