مــوسـى

Roma
 مــوسـى

 مــوسـى

موسى النبيُّ: نبدأ بمعرفة معنى اسمه، وهناك تفسيران رئيسيان لمعنى اسم موسى: إذا نظرنا للاسم من أصلٍ مصريٍّ: فيُعتقد أنَّ الاسم مشتقٌّ من الكلمة المصرية القديمة “MS” التي تعني “ابن” أو “مولود”.

وبإضافة لاحقةٍ، قد يعني الاسم “مولود من..” أو “ابن لـ…”. والقصة الكتابية نفسها (الخروج 2: 10)

تعطي تفسيرًا آخر مرتبطًا بالإنقاذ من الماء: “ودعت اسمه موسى وقالت لأني انتشلته من الماء”. وقد ربط هذا التفسيرُ الشعبيُّ الاسمَ بالفعل “مشى” العبري الذي يعني “انتشل”.

أمَّا إذا نظرنا إلى الأصل العبريِّ: يرى بعض اللغويين أنَّ الاسم قد يكون له أصلٌ عبريٌّ مرتبطٌ بالفعل “ماشاه” (מָשָׁה) الذي يعني “سحب” أو “انتشل”. في كلتا الحالتين، يرتبط الاسم بقصة إنقاذه من الماء.

لم يكن ميلاد موسى حدثًا عاديًّا، بل كان جزءًا من خطةٍ إلهيةٍ لحماية بني إسرائيل من بطش فرعون. عندما أمر فرعون بقتل كل ذكرٍ يولد للعبرانيين، وضعت أم موسى وليدها في تابوتٍ صغيرٍ أو سفطٍ من البرديِّ المطلِيِّ بالقار والزفت، وألقته في نهر النيل. وهذه الفعلة، التي تبدو يائسةً، كانت في الواقع تحت رعاية الله.

شاءت الأقدار أنْ تنزل ابنة فرعون للاستحمام في النيل، فرأت السفط وأمرت جاريتها بإحضاره. عندما فتحت التابوت ورأت الطفل يبكي، رقَّ قلبها له وعزمت على تربيته. ولعبت أخت موسى، مريم، دورًا حاسمًا هنا؛ حيث اقترحت على ابنة فرعون إحضار امرأةٍ مرضعةٍ من العبرانيات، وكانت هي أم موسى نفسها. وهكذا، نشأ موسى في قصر فرعون كابنٍ متبنًّى لابنة الملك، لكنه ظل مرتبطًا بجذوره العبرانيَّةِ من خلال أمه التي أرضعته وربته في السنوات الأولى من حياته. وهذه النشأة المزدوجة منحته معرفةً بثقافة المصريين وقوتهم، وفي الوقت نفسه حافظ على وعيه بهويته العبرانيَّةِ ومعاناة شعبه.

الهروب إلى مديان وبداية الدعوة:

وكبر موسى في القصر وتعلَّم فنون القيادة والحرب والإدارة المصرية. لكنَّ قلبه كان مع شعبه المضطهد.

في إحدى المرات، رأى موسى مصريًّا يضرب عبرانيًّا، فتدخَّل غيرةً على أخيه وقتل المصريَّ.

عندما انكشف أمره وخاف من انتقام فرعون، هرب إلى أرض مديان.

في مديان، لجأ موسى إلى بئر ماءٍ حيث دافع عن بنات كاهن مديان (يُدعى رعوئيل أو يثرون) من الرعاة الذين كانوا يحاولون منعهم من سقي مواشيهم. وتقديرًا لفعله، استضافه الكاهن وزوَّجه إحدى بناته،

صفورة. عاش موسى في مديان كراعٍ لغنم حميه لمدة أربعين عامًا، وهي فترةٌ شكَّلت جزءًا هامًّا من إعداده الروحيِّ والنفسيِّ للمهمة العظيمة التي تنتظره. وفي هذه الوحدة والتأمل في البرية، تهيَّأت نفسه لسماع صوت الله.

التجلي الإلهيُّ والدعوة الملحة:  بينما كان موسى يرعى غنم حميه بالقرب من جبل حوريب

(الذي يُعرف أيضًا بجبل سيناء)، ظهر له ملاك الرب في لهيب نارٍ من وسط عليقةٍ.

كانت العليقة مشتعلةً بالنار لكنها لم تحترق، وهي معجزةٌ لفتت انتباه موسى.

فناداه الله من وسط العليقة وكشف له عن هويته بأنَّه إله آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

وأمره الله بالعودة إلى مصر ليُخرج شعبه بني إسرائيل من العبودية ويقودهم إلى أرض كنعان، الأرض التي وعد بها آباءهم. شعر موسى بالتردد وعدم الكفاءة لهذه المهمة الصعبة، وقدَّم أعذارًا مختلفةً، مثل ثِقَل لسانه وخوفه من عدم تصديق الشعب له. لكنَّ الله طمأنه ووعده بمعونته وبإعطائه آياتٍ ومعجزاتٍ يؤيد بها رسالته. كما وعده بأنَّ أخاه هارون سيكون له ناطقًا ومعينًا.

العودة إلى مصر والمواجهة مع فرعون

 عاد موسى وهارون إلى مصر و جمعا شيوخ بني إسرائيل وأخبرهم بما قاله الرب وأراهم الآيات. فآمن الشعب وخرُّوا وسجدوا. ثم ذهب موسى وهارون إلى فرعون وطلبا منه باسم الرب إطلاقَ سراحِ بني إسرائيل ليذهبوا إلى البرية ويقدمون ذبائح لإلههم. فرفض فرعون بغطرسةٍ طلبهما وزاد من قسوة العبودية على بني إسرائيل.

الضربات العشر والمعجزة الكبرى:

بعد رفض فرعون المتكرر، أجرى الله على يد موسى سلسلةً من الضربات أو الآيات على  مصر لإجباره على إطلاق سراح الشعب. شملت هذه الضربات تحويل مياه النيل إلى دمٍ، وانتشار الضفادع والبعوض والذباب، وموت مواشي المصريين، وظهور دمامل قروحٍ على الناس والحيوانات، ونزول بَرَدٍ شديدٍ مصحوبٍ بنارٍ، وانتشار الجراد، وحلول ظلامٍ دامسٍ على كل أرض مصر لمدة ثلاثة أيامٍ، وأخيرًا، موت أبكار المصريين.

فكانت الضربة الأخيرة هي الأشدَّ إيلامًا لفرعون وحاشيته؛ وبعدها سمح لبني إسرائيل بالرحيل. لكنه سرعان ما ندم على قراره وتبعهم بجيشه. عندما وصل بنو إسرائيل إلى البحر الأحمر ولم يكن هناك مفرٌّ، أجرى الله معجزةً عظيمةً أخرى على يد موسى؛ حيث انشقَّ البحر وسار بنو إسرائيل على أرضٍ يابسةٍ في وسطه، بينما غرق جيش فرعون الذي تبعهم. وهذه المعجزة تعتبر الحدث الأهم في قصة الخروج.

التيه في البرية وتلقي الشريعة: بعد الخروج من مصر، قاد موسى بني إسرائيل في رحلةٍ طويلةٍ وشاقةٍ

عبر برية سيناء لمدة أربعين عامًا. كانت هذه الفترةُ فترةَ اختبارٍ وتأديبٍ للشعب؛

حيث تعلموا الاعتماد على الله وتلقوا شريعته.

في جبل سيناء، صعد موسى إلى الجبل وتلقى من الله لوحي الشريعة المكتوبة بإصبع الله، و اللتين تضمنتا الوصايا العشر التي تمثل جوهر العلاقة بين الله والإنسان وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

كما تلقى موسى تفاصيلَ كثيرةً أخرى للشريعة المتعلقة بالعبادة والطقوس والقضاء والأخلاق وتنظيم المجتمع.

ولعب موسى دورَ الوسيطِ الأمينِ بين الله وشعبه؛ حيث كان يصعد إلى الجبل ليتلقى الوحي ثم ينزل ليبلغه للشعب ويعلمهم إياه. وواجه موسى صعوباتٍ جمةً في قيادة هذا الشعب الذي كان يتميز بالتذمر والتمرد وعدم الإيمان في كثيرٍ من الأحيان.

القيادة الحكيمة والنبوة الصادقة: على الرغم من التحديات المستمرة، أظهر موسى صفاتٍ قياديةً عظيمةً.

فكان صبورًا وحليمًا في تعامله مع شكاوى الشعب، وكان حازمًا في تطبيق شريعة الله.

وكان يتمتع بحكمةٍ وفراسةٍ في حل المشكلات والقضاء بين الناس.

وكان موسى نبيًّا فريدًا؛ حيث كان يتحدَّث مع الله “وجهًا لوجهٍ كما يكلِّم الرجل صاحبه” (سفر الخروج 33: 11).

وكان أمينًا في نقل رسالة الله إلى الشعب، وكان يصلي من أجلهم ويتشفع لهم عند الله في أوقات غضب الله عليهم بسبب خطاياهم.

نهاية الرحلة والإرث الدائم: في نهاية الأربعين عامًا من التيه، وصل بنو إسرائيل إلى مشارف أرض الميعاد.

لكنَّ موسى لم يُسمَح له بدخولها بسبب عصيانه أمرَ الله عند صخرة مريبةٍ في قادش؛ حيث ضرب الصخرة مرتين بدلًا من أنْ يكلمها كما أمره الله لإخراج الماء للشعب العطشان. صعد موسى إلى جبل نبو في أرض موآب، وهناك أراه الله أرض الميعاد بأكملها. ثم مات موسى هناك عن عمرٍ يناهز المائة والعشرين عامًا، ودفنه الله في مكانٍ غيرِ معلومٍ لأحدٍ.

المراجع: العهد الجديد – دائرة المعارف الكتابية

اعداد عماد حنا 

مواضيع تهمك