إنجيل يمشي على الأرض
Roma

إنجيل يمشي على الأرض
هل سبق وشعرت بتلك الفجوة الغريبة بين ما تهتف به في الاجتماع الروحي يوم الأحد، وبين رد فعلك العصبي في زحام المرور صباح الإثنين؟ أو بين الآيات التي تحفظها عن ظهر قلب عن “المحبة”، وبين طريقتك الحادة في الحكم على الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي؟
نحن نمتلك، بلا شك، “تُخمة” في المعلومات الكتابية. هواتفنا مليئة بالتطبيقات، ومكتباتنا مزدحمة بالتفاسير، لكن السؤال الحقيقي والموجع أحيانًا هو: هل نحن مجرد “مكتبات متنقلة” مُتخمة بالمعلومات، أم نحن “إنجيل لايف” يراه الناس ويلمسونه؟
المحتوي
أولًا: تحديث نظام التشغيل (تغيير طريقة التفكير)
قبل أن نتحدث عن تغيير السلوك، يجب أن نتحدث عن المصدر: العقل.
قبل أن تكون “شابا له نكهة تعكس فعلا الإيمان المسيحي” فالأمر لا يعني أبدًا أن تُصبح مجرد شاب يضع صليبًا في رقبته أو يشارك ترانيم على فيسبوك. النكهة هي الطعم المميز الذي لا يخطئه أحد. والشباب الذي له نكهة الإنجيل هو شباب خضع لعملية “تحديث نظام التشغيل (الذهن)” كما يقول الكتاب” تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ” (رومية 12: 2
الإنجيل ليس كتاب قوانين، بل هو عدسات جديدة ترى بها العالم، مثلا:
• العالم يقول: “أنا ومن بعدي الطوفان” (الأنانية).
• النكهة الكتابية “مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرَ مِنَ الأَخْذِ ” لوقا ٦: ٣۸
• العالم يقول: “انتقم لكرامتك”.
• النكهة الكتابية
“اغْفِرُوا كَمَا غَفَرَ اللهُ لَكُمْ” كولوسي ٣: ١٣
عندما يتشبع عقلك بكلمة الله، تتغير ردود أفعالك التلقائية. وتُصبح “نكهتك” مختلفة، وتفكيرك تفكير يكسر القوالب المعتادة.
ثانيًا: الكتاب المقدس “لايف”
المعرفة التي لا تتحول إلى عمل يعكسها هي معرفة ميتة. الهدف من دراسة الكلمة ليس أن نملأ عقولنا بالمعلومات، بل أن نغسل أرجل بعضنا البعض. تخيل لو أننا استبدلنا سؤال “ماذا حفظت اليوم؟ ” بسؤال “ماذا عشت اليوم؟”.
أن تعيش الكلمة يعني:
* في الجامعة: أمانتك في الامتحانات هي “آية” يقرأها المراقب وزملاؤك.
* في العمل: إتقانك لما بين يديك دون تذمر هو “عظة” صامتة لمديرك.
* في العلاقات: احتمالك لصديق يمر بظروف صعبة هو “تفسير عملي” لمعنى المحبة.
الناس في الشارع لا يقرأون إنجيل متى أو لوقا، إنهم يقرأون “إنجيل حياتك”.
“الكتاب المقدس لايف” يعني أن يخرج النص من الورق ليصبح دمًا ولحمًا وموقفًا.
الخلاصة: احذر الخداع واقبل التحدي
تذكر أن المعرفة النظرية دون تطبيق تشبه شخصًا يدرس كتب اللياقة البدنية يوميًا ويحفظ أسماء العضلات، لكنه لا يغادر أريكته أبدًا؛ النتيجة ستكون عقلًا ممتلئًا وجسدًا هزيلًا. الخطورة الحقيقية تكمن في أننا قد نخدع أنفسنا، ظانين أننا “ننمو” روحيًا لمجرد أننا نسمع وعظات أكثر، بينما نحن في الحقيقة نُصاب بـ “تخمة روحية” بلا عضلات حقيقية للأخلاق والسلوك.
لذا، اجعل قاعدتك الذهبية بدءًا من اليوم “لا تغلق الكتاب المقدس حتى تقرر فعلًا محددًا”.
اسأل نفسك قبل الانطلاق ليومك: “كيف سأترجم هذه الآية في أول موقف يواجهني؟”. هل سأصمت بدلًا من الرد بإهانة تنفيذًا لوصية الوداعة؟ هل سأبادر بمساعدة شخص لا أطيقه تطبيقًا للمحبة؟ هذه “التمارين الروحية” الصغيرة هي وحدها التي تبني شخصيتك المسيحية.
لا تكتفِ بأن تعرف الطريق، بل سِر فيه. ولا تضع خطًا تحت الآيات في كتابك فقط، بل اسمح للكتاب أن يضع خطوطًا عريضة لحياتك.
تذكر أنك قد تكون “العينة المجانية” الوحيدة التي يتذوق من خلالها من حولك صلاح الله،
فاحرص ألا يكون الطعم مُرًا أو مغشوشًا. الكتاب المقدس الذي بين يديك غيَّر مجرى التاريخ لقرون، وهو قادر اليوم أن يغير واقعك ومحيطك تمامًا، لكنه ينتظر “موافقتك” العملية.
فلا تكن مجرد قارئ للنص، بل كن شريكًا في الحدث، ودع كلماته ترسم ملامح وجهك وتصيغ نبرة صوتك، ليصبح إيمانك حقيقة يراها الجميع ولا تقبل الشك!
الكاتب/ مينا نبيل