الخصي الحبشي
Roma

الخصي الحبشي
مسؤولٌ رفيعٌ في بلاط الملكة كنداكةَ الحبشية، وردَتْ قصتُهُ في سفر أعمال الرسل 8: 26-40 كنموذج لاعتناق الأمم للإيمان المسيحيّ. كانَ الخصيُّ الحبشيُّ وزيرًا للخزانة، وقدْ قامَ برحلة إلى أورشليمَ لعبادة الله.
منَ الممكنِ أنْ يكونَ الخصيُّ الحبشيُّ يهوديَّ الأصلِ أو على الأقل متعاطفًا معَ الديانة اليهودية. تدلُّ زيارتُهُ إلى أورشليمَ للسجود في الهيكل على اهتمامه بالديانة اليهودية. في العالم القديم، كانَ هناكَ العديدُ منَ الأمميينَ، الذينَ انجذبوا إلى اليهودية وتبنُّوا بعضَ ممارساتها.
وربما كانت هناكَ جاليةٌ يهوديةٌ في الحبشة؛ فتشيرُ بعضُ المصادرِ التاريخيةِ والتقاليدِ إلى وجودِ جاليةٍ يهوديةٍ قديمةٍ في الحبشة، ربما يعودُ تاريخُها إلى فترات مختلفة: هناكَ تقاليدُ تربطُ وجودَ اليهود في إثيوبيا بفترة الملك سليمانَ وملكةِ سبأ، وتشيرُ إلى هجرة مجموعات يهودية معَ حاشيتها. كما كانتْ هناكَ ممالكُ يهوديةٌ في جنوب الجزيرة العربية (مثلَ مملكة حميرَ) التي كانتْ لها علاقاتٌ تجاريةٌ وثقافيةٌ معَ المنطقة التي أصبحَتْ فيما بعدُ أكسومَ.
منَ المحتملِ أنْ يكونَ هناكَ بعضُ التأثير والهجرة اليهودية نتيجة لهذهِ الروابط. كذلكَ هناكَ أدلةٌ على وجود مجتمعات يهودية في إثيوبيا في فترات لاحقة، مثلَ جماعة “بيتا إسرائيلَ” (فلاشا).
تعتبرُ قصةُ الخصيّ الحبشيّ نقطةَ تحولٍ هامةً في تاريخ الكنيسة الأولى؛ حيثُ تظهرُ كيفَ بدأَ الإنجيلُ ينتشرُ إلى مناطقَ بعيدةٍ عنْ فلسطينَ ليشملَ أشخاصًا منْ خلفيات غير يهودية.
نأتي لتلكَ الكلمة الملتصقة بهِ، وهي كلمةُ (الخصيّ) فدلالةُ كونه “خصيًّا”، ربما يكونُ بالمعنى الحرفيّ أو المجازيّ (شخص متفرغ لخدمة الملكة)، وهو مسؤولٌ عنِ الخزانة، وهذا يؤكدُ رفعةَ مستواهُ، وغناهُ أيضًا. وعلى الرغم منْ هذا إلا أنَّ هذا لمْ يمنعْهُ منَ الاقتراب إلى الله. القصةُ تؤكدُ شموليةَ الخلاصِ الذي يقدمُهُ المسيحُ للجميع بغض النظر عنِ العرق أو المكانة الاجتماعية. ويُعْتَبَرُ واحدًا منْ رموزِ قبولِ الأممِ للإيمانِ المسيحيّ.
اعداد عماد حنا