مجمع
Roma

مجمع
تعني كلمة “مجمع” في اللغة اليونانية حرفيًّا “مكان اجتماع” أو “تجمُّع”. في السياق اليهودي في فترة العهد الجديد، أصبحت الكلمة تشير إلى عدة جوانب:
1 المبنى أو المكان: كان المجمع مبنىً مخصصًا للاجتماع للصلاة، وقراءة الأسفار المقدسة (التوراة والأنبياء)، ودراستها، والتعليم الديني، وإقامة بعض الشعائر الاجتماعية والقضائية المحلية. لم يكن المجمع مكانًا لتقديم الذبائح؛ فهذه كانت حصريةً على الهيكل في أورشليم.
2. الجماعة أو التجمُّع: كانت كلمة “مجمع” تُستخدم أيضًا للإشارة إلى الجماعة المجتمعة في ذلك المكان، أي تجمُّع اليهود في مدينةٍ أو قريةٍ معينة.
3.مؤسسةٌ دينيةٌ واجتماعيةٌ: كان المجمع بمثابة مركزٍ للحياة الدينية والاجتماعية لليهود في الشتات (خارج أرض إسرائيل) وفي داخل أرض إسرائيل أيضًا. كان له دورٌ هامٌّ في الحفاظ على الهوية اليهودية والتعليم الدينيِّ والقانونيِّ.
مجمع اللِّيبَرْتِينِيِّينَ
يشير تعبير “مجمع اللِّيبَرْتِينِيِّينَ” في أعمال الرسل 6: 9 إلى أحد المجامع الموجودة في أورشليم في ذلك الوقت. كلمة “ليبرتيني” هي كلمةٌ لاتينية الأصل وتعني “المحرَّرون” أو “أبناء المحرَّرين”. في هذا السياق، يُعتقد أنها تشير إلى مجموعتين محتملتين من اليهود:
1.اليهود الذين كانوا أسرى رومانيين وتمَّ تحريرهم: ربما كانوا يهودًا تمَّ أسرهم ونقلهم إلى روما أو مناطق أخرى في الإمبراطورية الرومانية، ثم تمَّ تحريرهم وعادوا إلى أورشليم وأسَّسوا مجمعهم الخاص.
2. أبناء اليهود الذين تمَّ تحريرهم: قد يكونون أبناء أولئك الأسرى المحرَّرين الذين وُلدوا وهم أحرارٌ لكنهم حافظوا على هويتهم اليهودية وعادوا إلى أورشليم أو استقروا فيها.
إضافةً إلى اللِّيبَرْتِينِيِّينَ، يذكر النصُّ أيضًا مجامع أخرى كانت تناظر استفانوس:
“فقام قومٌ من مجمع اللِّيبَرْتِينِيِّينَ والقيروانيين والإسكندريين ومن الذين من كيليكية وآسيا يناظرون استفانوس“. يشير هذا إلى وجود مجامع متعددةٍ في أورشليم كانت تضم يهودًا من مناطق جغرافية مختلفةٍ في الإمبراطورية الرومانية. ربما كان هؤلاء اليهود يتحدثون لغاتٍ مختلفةً أو كانت لديهم عاداتٌ وتقاليدٌ يهوديةٌ متأثرةٌ بمناطقهم الأصلية؛ مما أدَّى إلى تأسيس مجامع خاصةٍ بهم.
لماذا توجد مجامع في أورشليم رغم وجود الهيكل؟
كان وجود المجامع في أورشليم، حتى في ظل وجود الهيكل، لأسبابٍ عديدةٍ:
1. وظائف مختلفة: كان الهيكل هو المكان المركزيَّ للعبادة وتقديم الذبائح لله بموجب الشريعة الموسوية. كانت الكهنوت هي المسؤولة عن هذه الطقوس. أمَّا المجامع، فكانت مراكز محليةً للاجتماع للصلاة، وقراءة الأسفار المقدسة، والتعليم، والشؤون الاجتماعية والقضائية المحلية. لم تكن المجامع بديلًا عن الهيكل في وظيفته الأساسية المتعلقة بالذبائح.
2. تلبية الاحتياجات اليومية: لم يكن من العمليِّ لليهود المقيمين في أورشليم أو القادمين إليها من مناطق بعيدةٍ أن يذهبوا إلى الهيكل في كل مرةٍ أرادوا فيها الصلاة أو دراسة الشريعة. كانت المجامع توفِّر مكانًا منتظمًا وسهل الوصول إليه لهذه الأنشطة الدينية والاجتماعية.
3. تجمعاتٌ إقليميةٌ أو لغويةٌ: كما يظهر في حالة “مجمع اللِّيبَرْتِينِيِّينَ والقيروانيين والإسكندريين ومن الذين من كيليكية وآسيا”، كانت المجامع غالبًا تتشكَّل بناءً على الأصل الجغرافي أو اللغة المشتركة للمجموعة؛ وهذا كان يوفِّر بيئةً مألوفةً للمجتمعات الفرعية داخل أورشليم.
4.التعليم والتفسير: كانت المجامع تلعب دورًا هامًّا في تعليم الشريعة وتفسيرها للشعب. كان الكتبة والفريسيون وغيرهم من المعلمين يجتمعون في المجامع لتعليم الناس وتوضيح معاني الأسفار المقدسة.
5. إدارة الشؤون المحلية: كانت المجامع في بعض الأحيان تعمل كمحاكم محليةٍ لحل النزاعات الصغيرة وتطبيق بعض جوانب الشريعة على مستوى المجتمع المحلي.
باختصار، كان الهيكل هو المركز الرئيسيَّ للعبادة وتقديم الذبائح على مستوى الأمة، بينما كانت المجامع مراكز محليةً للحياة الدينية والاجتماعية والتعليمية لليهود في أورشليم وفي جميع أنحاء العالم. كان لكلٍّ منهما دورٌ مهمٌّ ومكمِّلٌ للآخر في حياة المجتمع اليهودي في فترة العهد الجديد. يعكس وجود مجامع متعددةٍ في أورشليم التنوُّع في أصول وخلفيات اليهود الذين كانوا يعيشون أو يزورون المدينة المقدسة.
المرجع: حكاية الكنيسة الأولى د. إيهاب جوزيف.
إعداد/ عماد حنا