عــزرا
Roma

عــزرا
“عون” أو “معونة” أو “مساعدة”: مشتقٌّ من الجذر العبري “azar” (עָזַר) الذي يعني “ساعد”.
يعكس الاسم معنى الشخص الذي يقدِّم العون أو أنَّ الله هو عونه ومساعده.
لقد كان عزرا كاهنًا وكاتبًا ماهرًا للشريعة، لعب دورًا حاسمًا في القيادة الروحية والتعليمية لبني إسرائيل العائدين من السبي البابلي. ويُعتبر سفر عزرا في العهد القديم المصدر الرئيسيَّ لمعلوماتنا عنه.
يُذكر عزرا بأنَّه ابنُ سرايا، وينتمي إلى سلالة هارون الكاهن (عزرا 7: 1).
كان كاهنًا لاويًّا متمكنًا من شريعة موسى التي أعطاها الرب إله إسرائيل (عزرا 7: 6).
يُوصف بأنَّه “كاتبٌ ماهرٌ في شريعة موسى” (عزرا 7: 6).
وهذه المكانة تدل على علمه العميق بالشريعة واحترامه لها؛ ممَّا جعله مؤهلًا للقيادة الروحية للشعب.
وصل عزرا إلى أورشليم في عهد الملك أرتحشستا الأول ملك فارس، بعد عودة زربابل بسنواتٍ
(يُقدَّر تاريخ وصوله حوالي عام 458 قبل الميلاد). حصل عزرا على رسائل من الملك تحمل أوامرَ وتفويضاتٍ واسعةً لترتيب شؤون اليهود في أورشليم وفقًا لشريعة إله السماء. كما حمل معه عطايا وهباتٍ من الملك
ومستشاريه ومن اليهود الباقين في بابل لبيت الرب في أورشليم.
فور وصوله إلى أورشليم، صُدِمَ عزرا لرؤية مدى تفشِّي الزيجات المختلطة بين اليهود والنساء الأمميات الوثنيات،
وهو ما كان يُعتبر خيانةً للعهد مع الله وتهديدًا للهوية الدينية والروحية للشعب. فقام عزرا بخطوةٍ جريئةٍ ومؤثرةٍ؛
حيث مزَّق ثيابه ورداءه ونتف شعره ولحيته وجلس مدهوشًا حتى وقت تقدمة المساء،
ثم صلى صلاة اعترافٍ مؤثرةً نيابةً عن خطايا الشعب (عزرا الإصحاح 9).
فاجتمع حوله عددٌ كبيرٌ من الرجال والنساء والأطفال من بني إسرائيل واعترفوا بخطاياهم
وتعهدوا بالانفصال عن زوجاتهم الأجنبيات وأولادهم منهن وفقًا للشريعة. قاد عزرا هذه الحركة الإصلاحية بحكمةٍ وحزمٍ، وأشرف على عملية الانفصال التي استغرقت وقتًا وجهدًا كبيرين (عزرا الإصحاح 10).
ولعب عزرا دورًا محوريًّا في إحياء المعرفة بالشريعة بين الشعب. بعد الانتهاء من بناء الأسوار على يد نحميا،
جمع عزرا الشعبَ كلَّه، رجالًا ونساءً وكلَّ من يفهم، إلى ساحة باب الماء وقرأ عليهم سفر الشريعة من الصباح إلى الظهيرة. كان اللاويون يساعدونه في شرح الشريعة وتفسيرها للشعب؛
ممَّا أدَّى إلى فهمٍ عميقٍ لكلام الله وفرحٍ عظيمٍ بينهم (نحميا الإصحاح 8).
تعاونه مع نحميا: عمل عزرا بتعاونٍ وثيقٍ مع نحميا في قيادة المجتمع اليهودي وإصلاحه.
بينما ركَّز نحميا على الجوانب الإدارية والمدنية وإعادة بناء الأسوار، اهتمَّ عزرا بالجوانب الروحية
والتعليمية وتطبيق الشريعة. كان تكاملهما ضروريًّا لنهضة المجتمع اليهودي في فترة ما بعد السبي.
ويُعتبر عزرا شخصيةً محوريةً في تاريخ اليهودية. يُنظر إليه على أنَّه المؤسس الثاني لليهودية بعد موسى. من خلال جهوده في قراءة الشريعة وتفسيرها وتطبيقها، ساهم في ترسيخ الشريعة كأساسٍ لحياة المجتمع اليهودي وهويته الدينية. يُعتقد أيضًا أنَّه ساهم في جمع وترتيب أسفار العهد القديم.
باختصار، كان عزرا كاهنًا وكاتبًا ماهرًا للشريعة؛ قاد حركةً إصلاحيةً روحيةً وتعليميةً حاسمةً بين العائدين من السبي البابلي، وعمل بتعاونٍ مع نحميا على إعادة بناء المجتمع اليهودي على أساس شريعة الله.
مُلخَّصَةٌ عن دائرة المعارف الكتابية.
اعداد عماد حنا