دخلاء

Roma
دخلاء

دخلاء

تشير كلمة “دخيل” في العهد الجديد إلى شخصٍ غير يهوديِّ الأصل اعتنق الديانة اليهودية بشكلٍ كاملٍ وأصبح جزءًا من المجتمع اليهودي. لم تكن هذه العملية مجرد تغيُّرٍ في المعتقدات الدينية، بل كانت تتضمن أيضًا تبنِّي نمط الحياة اليهوديِّ والالتزام بالشريعة والتقاليد اليهودية.
يبدأ الدخيل حياته كشخصٍ ينتمي إلى ثقافةٍ وديانةٍ غير يهوديةٍ، سواء كان يونانيًّا، رومانيًّا، مصريًّا، أو من أيِّ أصلٍ آخر.
كانت هناك العديد من الأسباب التي تدفع غير اليهود إلى الاهتمام باليهودية، مثل الإعجاب بتوحيدهم، وأخلاقهم العالية (نسبيًّا في ذلك الوقت)، وقِدَمِ تاريخهم، والجاذبية الروحية لبعض جوانب شريعتهم.
عملية التهوُّد (التحوُّل إلى اليهودية): في العصور القديمة، لم تكن عملية التهوُّد موحَّدةً تمامًا وكانت تختلف حسب الزمان والمكان. ومع ذلك، كانت هناك بعض العناصر الأساسية المشتركة:

● الختان (للذكور): كان الختان العلامة الأساسية للعهد بين الله وإبراهيم ونسله؛

وبالتالي كان إلزاميًّا للذكور الراغبين في التهوُّد بشكلٍ كامل. كانت هذه العملية تُعتبر مؤلمةً ورمزيةً للتخلي عن الذات القديمة والدخول في عهدٍ جديدٍ مع الله.

الاغتسال (المعمودية): كان الاغتسال في الماء (طقس المعمودية) يرمز إلى التطهير الروحيِّ والولادة الجديدة في المجتمع اليهودي. كان هذا الطقس يتمُّ أمام شهودٍ.

●تقديم الذبيحة (في الهيكل): بعد الختان والاغتسال، كان يُطلب من الدخيل تقديم ذبيحةٍ في هيكل أورشليم كعلامةٍ على انضمامه الكامل إلى الشعب اليهودي وعبادته لإلههم.

(بعد تدمير الهيكل عام 70 م، لم يعد هذا الجزء ممكنًا).

● قبول الشريعة والالتزام بها: كان على الدخيل أن يتعلَّم ويقبل الالتزام بالشريعة اليهودية (توراة موسى) والتقاليد والأعراف اليهودية. يشمل هذا حفظ السبت، والاحتفال بالأعياد، واتباع قوانين الطعام (الكشروت)، وغيرها من الوصايا.

● الاندماج في المجتمع اليهودي: كان الهدف من عملية التهوُّد هو دمج الشخص الجديد بشكلٍ كاملٍ في المجتمع اليهودي؛ ليصبح جزءًا من شعب إسرائيل وله نفس الحقوق والواجبات الدينية.
مكانة الدخيل في المجتمع اليهودي: حقوق وواجبات: كان الدخيل الكامل يُعتبر جزءًا من “شعب إسرائيل” وكان له الحق في التمتع ببركات العهد وعليه الالتزام بجميع وصايا الشريعة تقريبًا (كانت هناك بعض الاستثناءات الطفيفة المتعلقة بالنَّسَب والأرض في العهد القديم، لكنها لم تكن ذات أهميةٍ كبيرةٍ في فترة العهد الجديد).

●احترامٌ وتقديرٌ: كانت الشريعة اليهودية توصي بمعاملة الدخلاء بعدلٍ ومحبةٍ وعدم استغلالهم أو ظلمهم (مثلًا، الخروج 22: 21، اللاويين 19: 34، التثنية 10: 19). كان يُنظَر إليهم على أنهم تركوا خلفهم ديانتهم وثقافتهم ليأتوا ويلتصقوا بإله إسرائيل.

“دخيل الحق” و “خائفو الله”: كانت هناك أيضًا فئةٌ من غير اليهود الذين انجذبوا إلى اليهودية لكنهم لم يتهوَّدوا بشكلٍ كاملٍ، ربما بسبب عدم رغبتهم في الختان (للذكور) أو الالتزام الكامل بكل تفاصيل الشريعة. كانوا يُعرفون أحيانًا باسم “خائفي الله” أو “المتقين” وكانوا يحضرون المجامع ويشاركون في بعض الجوانب الدينية اليهودية لكنهم لم يُعتبروا دخلاء كاملين.
المراجع: المجتمع اليهودي – زكي شنودة

اعداد  عماد حنا

مواضيع تهمك
شارك اصدقائك