راضــيًـا بــقـتلـه
Roma

راضــيًـا بــقـتلـه
أورشليم في منتصف الثلاثينات من القرن الأول
قبل أن نترك حادثة قتل شمَّاس الكنيسة الأول استفانوس، علينا أن ننظر إلى ذلك الرجل الذي كان يحرس الملابس لهؤلاء الذين نفّذوا مهمة الإعدام رجمًا؛ إنَّه شاول الطرسوسي، والذي كان راضيًا بقتله.
لماذا رضي شاول بقتل استفانوس؟
لقد كان استفانوس متكلمًا بليغًا وكان كلامه يخضع للمنطق؛ فكيف لشاول الفاهم للكتاب أن يرفض ذلك المنطق
الذي تكلم به استفانوس مع أنَّ شاول رجلٌ فيلسوفٌ محبٌّ للحكمة، وقد تعلم كلمة الله بعد أن تتلمذ عند قدمي غمالائيل، الذي كان معلمًا على الأرجح في مدرسة هليل الأكثر انفتاحًا من مدرسة شماي الأكثر تزمتًا.
ومن الواضح أنَّ غمالائيل كان يميل إلى ذلك التعليم الجديد، دون أن يعتنقه، ولكن لم يكن هذا رأي تلميذه شاول، الذي وضّح اتجاهه عندما كان راضيًا بقتل استفانوس. فلماذا كان شاول راضيًا بقتله؟
هل لأنَّ شاول صاحب اللسان البليغ الحكمة والمنطق، لم يستطع أن يواجه استفانوس ومنطقه المدعَّم بكلمة الله؟ لقد كان صوت استفانوس يدوي في ذهن شاول، وأنهَاها استفانوس بذلك الوجه الملائكي الذي ظهر وهو يموت.
هل كان شاول راضيًا بالفعل بقتله؟ أم إنها كانت حيلة دفاعية أثمرت عن ميلاد ذلك الوحش الذي وُلد في أعماق شاول، والتي اتضحت في الشهور التالية.
كان شاول أيضًا من يهود الشتات، ومن الواضح أنه تربى في أورشليم، وأنه ترك طرسوس صغيرًا، وأنه حامل للجنسية الرومانية. وبعد أن مات استفانوس ما بين سنة 33 إلى سنة 36 ميلادية،
صار شاول محاربًا للكنيسة من الطراز الأول؛ فلماذا كل هذا؟
كان شاول شخصية فريدة من نوعها؛ فهو خليط ما بين يهود الشتات لكونه من طرسوس، وروماني الجنسية.
وفي هذا المشهد كان يهود الشتات هم أصحاب الاضطهاد الواقع على استفانوس، ولكن في الوقت
ذاته كان شاول أيضًا ينتمي إلى يهود الموطن؛ إذ إنه يقول “إني ربيت في هذا المكان“
فهو منذ أن كان طفلاً يسكن في أورشليم، ويهود الموطن لم يشاركوا في هذا الاضطهاد مطلقًا.
ولكن… من قتلوا يسوع كانوا لا يزالون أصحاب سطوة.
ففي وقت مقتل استفانوس، كان قيافا لا يزال يشغل منصب رئيس الكهنة. لقد تولى قيافا هذا المنصب حوالي عام 18 ميلاديًّا، واستمر فيه حتى عام 36 ميلاديًّا. وبما أنَّ استشهاد استفانوس يُقدَّر وقوعه بين عامي 33 و 36 ميلاديًّا،
فمن المؤكد أنَّ قيافا كان رئيس الكهنة في ذلك الوقت.
أما بالنسبة لحنان، فقد كان رئيسًا للكهنة قبل قيافا، وتحديدًا من حوالي عام 6 إلى 15 ميلاديًّا.
على الرغم من عزله من منصب رئيس الكهنة، إلا أنه ظل شخصية ذات نفوذ كبير في الأوساط الدينية اليهودية.
يذكر سفر يوحنا (18: 13) أنَّ يسوع أُحضر أولاً إلى حنانيا قبل أن يُرسل إلى قيافا.
بناءً على ذلك، في وقت مقتل استفانوس، كان قيافا هو رئيس الكهنة الحالي الذي يتمتع بالسلطة الرسمية.
أما حنان، فكان لا يزال شخصية مرموقة وذات تأثير قوي في القيادة الدينية اليهودية، ومن المحتمل أنه كان حاضرًا،
أو على علم بما يجري. بل هناك إشارات أنَّ رشوة كبيرة دُفعت حتى يتم وضع قتل استفانوس في قالب قانوني.
وإذا كانت القصة بدأت باستفانوس، لكنها كانت نقطة تحول رهيبة لكثير من رسل المسيح، ب
الذات يهود الشتات، ولهذا قصة أخرى.
اعداد عماد حنا