وبدأ الاضطهاد
Roma

وبدأ الاضطهاد
كانَ شاولُ بطلَ الاضطهاد الأول لكنيسة المسيح، وهدفُه الأساسيُّ كانَ يهودَ الشتات. شاولُ تلميذٌ في مدرسة غمالائيلَ، وموقعُ التعليم كانَ في أروقة الهيكل؛
أي بعيدًا عنْ مجمع الليبرتيينَ، بل وربما احتكَّ بحادثة صلب يسوعَ الناصريّ، وهو بعدُ شابٌّ يافعٌ، وانتقلتْ إليهِ كراهيةُ رؤساء الكهنة ليسوعَ.
تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ المجمعَ نفسَهُ الذي أُدينَ أمامَهُ استفانوسُ كانَ على الأرجحِ يتكونُ من العديدِ من القادة الدينيين اليهود الذينَ ساهموا في محاكمة يسوعَ،
بما في ذلكَ قيافا، وربما أعضاءٌ من عائلة حنانيا وغيرُهُمْ منَ الفريسيينَ والصدوقيينَ ذوي النفوذ؛ وبناءً عليهِ عُولِجَ الموضوعُ بنفس السيناريو تقريبًا،
ولكنَّ الدولةَ لمْ تتدخلْ.
منَ المحتملِ أنْ يكونَ شاولُ متأثرًا فكريًّا بهؤلاءِ الناس الذينَ سبقَ وقتلوا يسوعَ، ثمَّ كرَّروا المشهدَ، وحرَّكوا يهودَ الشتات وقتلوا استفانوسَ؛
ليكونَ شاولُ هو الوحيدَ من أصحاب الموطن راضيًا بقتل استفانوسَ، وذلكَ بسبب ارتباطه أيضًا بيهود الشتات.
المهمُ، أنَّ حادثةَ استفانوسَ حوَّلَتْ شاولَ الطرسوسيَّ من مجرد شاهد متفرج، إلى شخص لهُ رؤيا عظيمةٌ.
وهذهِ الرؤيا هي أنْ يُنهيَ هذهِ الجماعةَ.. جماعةَ الطريق.
ولأنَّ شاولَ، سجَّلَ إعجابًا شديدًا في قلوب الفريسيينَ والصدوقيينَ في الهيكل، سرعانَ ما أخذَ مكافأتَهُ؛
لقدْ أصبحَ عضوًا في السنهدريم، على الرغم منْ أنَّهُ لا يزالُ شابًّا، ولكنِ اتفقَ الأعداءُ معًا،
وهمُ الصدوقيونَ والفريسيونَ، على أنَّ شاولَ أكثرُ الشخصيات يمكنُ أنْ تفيدَ لقمع هذهِ الجماعة – جماعة الطريق – قبلَ أنْ تكبرَ.
كانَ شاولُ يحاولُ أنْ يُخمِدَ ذلكَ الصوتَ الذي تفجَّرَ في داخله، صوتَ استفانوسَ، بالذات وهو يسمعُهُ يقولُ:
“يا قساةَ الرقابِ وغيرَ المختونينَ بالقلوب والآذان! أنتمْ دائمًا تقاومونَ الروحَ القدسَ.
كما كانَ آباؤُكُمْ كذلكَ أنتمْ. أيَّ الأنبياءِ لمْ يضطهدْهُ آباؤُكُمْ؟
وقدْ قتلوا الذينَ سبقوا فأنبأوا بمجيء البارّ الذي أنتمُ الآنَ صرتمْ مُسلِّميهِ وقاتليهِ.
الذينَ أخذتمُ الناموسَ بترتيب ملائكة، ولمْ تحفظوهُ“. (أعمال الرسل 7: 51 – 53).
هذهِ الجملُ التي صعدَتْ بسبب غضب الجميعِ، وظلَّتْ حيَّةً في قلوب هؤلاءِ القتلة، وعندما أصبحَ ذا مركز في السنهدريم
اشتعلَ الغضبُ في قلبه. وبدأَتْ حالةٌ منَ الهياج على المؤمنينَ اليهودِ الذينَ اسمُهُمْ يهودُ الشتات.
لذلكَ نرى أنَّ يهودَ الشتات صاروا في خطرٍ شديد، وعليهمْ أنْ يهربوا لحياتهمْ. أما المواطنونَ اليهودُ، فلمْ يُصِبْهُمْ أيُّ أذى؛ لذلكَ بقيَ الرسلُ في أورشليمَ،
ولكنَّ يهودَ الشتات هربوا. والغريبُ أنَّ البلدَ الأولى التي فتحَتْ أبوابَها لهمْ كانتْ منطقةَ السامرة، وهناكَ قُدِّمَتِ البشارةُ لهمْ من غير اليهود،
بعدَ أكثرَ من اثنتيْ عشرةَ سنة قضوها في اليهودية.
وكانَ الكارزونَ كلُّهُمْ منْ يهود الشتات،فالرسلُ الاثنا عشرَ لمْ يغادروا أورشليمَ… ودوى صوتُ المسيحِ في القلوب:
“لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ، وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ،“
(سفر أعمال الرسل ١: ٨). وها قدْ حانَ وقتُ السامرة.
الكاتب عماد حنا