الـيهود الـمرتـدون
Roma

الـيهود الـمرتـدون
في سياقاتٍ معينةٍ ومن قِبَل بعض الجماعات اليهودية في المراحل المبكرة، كان يُنظر إلى المسيحيين الأوائل
ويُشار إليهم أحيانًا بلفظٍ مشابهٍ لمعنى “اليهود المرتدين” أو “المنشقين” عن الديانة اليهودية.
لم يكن هذا مصطلحًا رسميًّا أو موحَّدًا يستخدمه جميع اليهود، لكنه يعكس وجهة نظر أولئك الذين رأوا أنَّ أتباع يسوع قد انحرفوا عن التعاليم والممارسات الأساسية لليهودية.
الأسباب وراء هذا التصنيف:
الإيمان بيسوع كالمسيا: فالاعتقاد بأنَّ يسوع هو المسيحُ المنتظرُ كان يتعارض مع الفهم السائد للمسيا في اليهودية في ذلك الوقت.
تفسيراتٌ مختلفةٌ للشريعة: بدأ المسيحيون الأوائل في تطوير تفسيراتٍ مختلفةٍ لبعض جوانب الشريعة اليهودية، خاصةً فيما يتعلق بالشعائر والطقوس.
تأليه يسوع: الاعتقاد المتزايد بألوهية يسوع كان يُعتبر تجديفًا من قِبَل الكثير من اليهود.
التبشير بين الأمم: دعوة المسيحيين لضم الأمم غير اليهودية إلى الإيمان دون إلزامهم بالكامل بالشريعة اليهودية أثارت استياء البعض.
نجد آثار هذه النظرة في بعض النصوص الكتابية:
أعمال الرسل 24: 5: وصف ترتلس المسيحيين بأنهم “شيعة الناصريين”، وهو مصطلحٌ يحمل ضمنًا معنى الانفصال عن التيار الرئيسي لليهودية.
أعمال الرسل 28: 22: قال اليهود في روما عن “هذه الشيعة” (أي المسيحية): “فَمَعْلُومٌ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقَاوِمُهَا الْجَمِيعُ.”
ومع مرور الوقت وتزايد الانفصال بين المسيحية واليهودية، أصبح المسيحيون يُنظر إليهم كدينٍ منفصلٍ بذاته، وقلَّ استخدام مصطلح “المرتدين” بشكلٍ مباشرٍ، على الرغم من استمرار وجود اختلافاتٍ لاهوتيةٍ عميقةٍ.
إذًا، يمكن القول إنَّه في المراحل المبكرة، كان يُنظر إلى المسيحيين من قِبَل بعض اليهود على أنَّهم قد انحرفوا عن المسار الصحيح لليهودية، وبالتالي ضمنيًّا كانوا يُعتبرون نوعًا من “المرتدين” أو “المنشقين”، على الرغم من أنَّ هذا لم يكن لقبًا رسميًّا وموحَّدًا.
اعداد. عماد حنا