الصراع
Roma

الصراع
كانت أسرة حنانيا وزوجته سفيرة أسرةً على الأرجح متقدمةً في الإيمان؛ بمعنى أنَّه لا بُدَّ أن يكون لها صوتٌ وكيانٌ في الكنيسة،
وغالبًا كانت أسرةً حديثةً؛ فلم يكن لديهما أولادٌ، ولكنهما كانا أصحاب رؤيا في الكنيسة، يريدان أن يكون لهما كلمةٌ مسموعةٌ.
وبالمراقبة وجدا أنَّ برنابا سجَّل أهدافًا كثيرةً في قلوب الناس عندما تخلَّص من أملاكه؛ ومن الواضح أنَّ هذا رفع مكانته كثيرًا في الكنيسة.
لذلك فكَّرا في تقليده، لكنَّ برنابا كان قلبه صافيًا، ولا يستهدف أيَّ مجدٍ من جرَّاء ما فعله؛ فقد رأى احتياجات الناس، فسدَّد أعوازهم من خلال تقدمته هذه،
لقد كان قلب برنابا بالكامل لله، وينتظر مجيئه الثاني بشغفٍ.
أمَّا حنانيا وسفيرة… فكانت نظرتهما إلى نتائج ما حدث لبرنابا، ولكن في الوقت ذاته لم يكن القلب نقيًّا؛ فهما يريدان الشهرة والمركز،
ولكنْ أيضًا يريدان الحقل. لقد كانت عمليةً تجاريةً بحتةً؛ يضحيان بجزءٍ من ثمن الحقل نظير مكانةٍ كبيرةٍ في الكنيسة.
ولكنَّ روح الله كان مهيمنًا على المكان ففضحهما. أمَّا بطرس، فكانت النتيجة الدينونة؛ لنقرأ النص
: ”وَرَجُلٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، وَامْرَأَتُهُ سَفِّيرَةُ، بَاعَ مُلْكًا وَاخْتَلَسَ مِنَ الثَّمَنِ، وَامْرَأَتُهُ لَهَا خَبَرُ ذلِكَ، وَأَتَى بِجُزْءٍ وَوَضَعَهُ عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ.
فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟
أَلَيْسَ وَهُوَ بَاقٍ كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَ
نْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ، بَلْ عَلَى اللهِ». فَلَمَّا سَمِعَ حَنَانِيَّا هذَا الْكَلاَمَ وَقَعَ وَمَاتَ. وَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ.” (أعمال 5: 1-5)
وتكرَّر الحدث نفسه مع سفيرة.
أثَّر هذا الموضوع كثيرًا في اتجاه الخدمة في الكنيسة؛ حيث كان للكنيسة سلطانٌ حقيقيٌّ؛ لأنَّ الروح القدس كان مهيمنًا على المكان.
ولكنَّ هذا الموضوع أيضًا ترك أثرًا كبيرًا في شعبية بعض الأشخاص في الكنيسة.
فبرنابا ينتمي إلى يهود الشتات، وهو قبرصيٌّ، بينما حنانيا وسفيرة على الأرجح كانا مواطنَيْنِ من اليهود، وهذا نفهمه من طبيعة الاسم الذي يحملانه.
وبعد هذه القصة ارتفع شأن يهود الشتات كثيرًا، وهذا جعل لهم صوتًا؛
وعندما ظلم المسيحيُّون اليهود أرامل يهود الشتات صار هناك شمامسةٌ كلهم من يهود الشتات. لنقرأ النص:
“فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: «لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ. فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ،
مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ»
. فَحَسُنَ هذَا الْقَوْلُ أَمَامَ كُلِّ الْجُمْهُورِ، فَاخْتَارُوا اسْتِفَانُوسَ، رَجُلاً مَمْلُوًّا مِنَ الإِيمَانِ وَالرُّوحِ الْقُdُسِ، وَفِيلُبُّسَ، وَبُرُوخُورُسَ، وَنِيكَانُورَ،
وَتِيمُونَ، وَبَرْمِينَاسَ، وَنِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً أَنْطَاكِيًّا. اَلَّذِينَ أَقَامُوهُمْ أَمَامَ الرُّسُلِ، فَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمِ الأَيَادِيَ.
وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ.” (أعمال 6: 2-7)
وكان لهذا الموضوع هو أبلغ الأثر في تغيُّر قيادات الكنيسة ما عدا الرسل، وعلى الرغم من تفرُّغ استفانوس لخدمة الموائد،
إلَّا أنَّ هناك قومًا من مجمعٍ اسمه اللِّيبَرْتِينِيِّينَ وَالْقَيْرَوَانِيِّينَ وَالإِسْكَنْدَرِيِّينَ أرادوا محاورته، ولهذا قصةٌ أخرى.
الكاتب عماد حنا