شرائع القداسة في سفر اللاويين
Roma

شرائع القداسة في سفر اللاويين
سنتأمَّل بهذه المقالة في الإصحاح الثامن عشر من سفر اللاويين. إذ يشرح هذا الإصحاح لنا شرائع العَلاقات المقدسة،
وهو ملآنٌ بالرموز والمعاني الروحيَّة العميقة التي توضح لنا أهميَّة الطهارة في عَلاقاتنا. وسنتعلم أيضًا كيف نطبقها في حياتنا اليوميَّة لنمجد اسم الرب.
وتهدف هذه التعليمات الإلهيَّة لحمايَة قداسة الشعب، وتعليمهم أهميَّة حياة الطهارة في كل العَلاقات.
هذا الجزء من سفر اللاويين هو ترجمةٌ عمليَّة للجزء الذي سبقه، لكن من زاويَةٍ تطبيقيَّة:
“كيف نُثبت ونُبرهن أننا شعبٌ مقدس، مُكَرَّسٌ ومُخَصَّص لشخص الرب؟”
دعوة للتميز
في العدد الثالث من إصحاح 18، يقول موسى:
“مِثْلَ عَمَلِ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي سَكَنْتُمْ فِيهَا لاَ تَعْمَلُوا، وَمِثْلَ عَمَلِ أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا آتِي بِكُمْ إِلَيْهَا لاَ تَعْمَلُوا“ (لاويين 3:18
هذه الآيَة إنَّما تَعني أن الله يطلب من شعبه أن يكونوا مختلفين، وأن يعيشوا حياةً متميزة عن الحياة التي عاشوها في أرض مِصر،
أو تلك التي شاهدوها فيها، كذلك أن يعيشوا حياةً مختلفة عن الأرض التي سيدخلون إليها وهي أرض كنعان.
وكأنَّ الرب هنا يريد أن يقول لهم: “انتبهوا.. أنتم شعب مختلف.”
كل واحد فينا ينتمي للمسيح هو شخصٌ مختلف. نعم، قد نكون نحن ظاهريًا، من حيث الملامح والظروف،
شبه كثيرين مِمَّن في العالم، لكننا داخليًا وجوهريًا مختلفون تمامًا عنهم؛ ذلك لأننا شركاء الطبيعة الإلهيَّة، فنحن بحسب تعبير العهد الجديد
“خليقة جديدة“. “هُوَذَا الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا” (2 كورنثوس 17:5).
يبقى السؤال هنا: كيف نعيش وفقًا لهذه الحياة الجديدة التي منحها لنا المسيح؟
هذا ما يقوله الرب لشعبه: أنتم مختلفون سواء عن أرض مِصر أو عن شعبها، وعن شعب كنعان أيضًا.
سؤالٌ لي ولك اليوم هو:
هل نعيش حياة مختلفة؟
هل حياتنا تقول إننا مختلفون، أم إننا نُشبه الناس في أشياء كثيرة جدًا؟
هل نجري ونهرب من الشرور التي تُحيط بنا؟
هل نبتعد عن الأمور التي قد تسبب لنا الوقوع في ورطة وتجعلنا مشابهين لأهل العالم، مما يجعلنا نسلك سلوكًا يلُام عليه اسم الله، ويُجدَّف عليه بسبنا؟
الحقيقة الجليَّة الواضحة هي أننا يجب حتمًا أن نكون مختلفين عن كل مَن حولنا؛
بسبب الروح القدس الذي فينا، فهو مَن يُمكِّننا من عيش هذه الحياة المتميزة المتزنة المقدسة.
لا تخترق حدودًا
في عددٍ لاحق، يقول موسى:
“لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ“ (لاويين 6:18). هذا يعني أن الله يطلب قداسة في العَلاقات العائليَّة والزوجيَّة والشخصيَّة.
هذا أمرٌ حَسَّاسٌ جدًا وغايَّة في الأهميَّة، أكم من أناسٍ، ربما كانت لهم أسماءٌ، لكنهم سقطوا في هذا الأمر..؟
لكنني واثقٌ أن الرب يعطينا دومًا نعمةً وحكمة؛ كي نحيا في قداسةٍ وعفةٍ مستمرة!
أن نكون أمناء للعهد الذي بيننا وبين شركاء حياتنا!
أن نحافظ لا فقط على عائلاتنا، بل على عائلات مَن حولنا.
لهذا من الهام جدًا أن نضع جميعًا حدودًا لا نتجاوزها، ولا نسمح لأحد أن يخترقها.
أفهل نحافظ على قداسة عَلاقاتنا مع زوجاتنا ومع أزواجنا ومع الآخرين؟
هل نعيش بنقاءٍ واحترامٍ وعفةٍ وقداسةٍ جنسيَّة؟
الالتزام بوصايا الرب
في العدد 30، يقول موسى:
“فَتَحْفَظُونَ حَرَاسَتِي لِكَيْ لاَ تَعْمَلُوا شَيْئًا مِنَ الرُّسُومِ الرَّجِسَةِ الَّتِي عُمِلَتْ قَبْلَكُمْ، وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ“ (لاويين 30:18).
تشير هذه الآيَّة إلى الأشياء التي كان الناس يعملونها ويرسمونها على أجسادهم ويشوهون بها أنفسهم.
نحن لسنا لأنفسنا، حتى أجسادنا ليست ملكًا لنا. هي ملك لهذا الإله العظيم، وليس من حقنا أن نعبث بها.
هذا العدد يعني أن الله يطلب منا الالتزام بتعاليمه، والابتعاد عن كل ما هو نجس، وألا نتورط في أن نفعل مثلما يفعل أي شخص آخر بعيدٌ عن شخص الله.
دعني أصلي معك هذه الصلاة:
إلهنا العظيم، نشكرك لأجل كل ما علمتنا إياه في هذا الإصحاح.
نشكرك لأنك تدعونا للعيش في طهارة وقداسة في علاقتنا الزوجيَّة والعائليَّة والاجتماعيَّة.
ساعدنا يا رب أن نعيش حياة تعكس حضورك معنا في هذا الزمان،
فنُعلن قداستك يا رب للجميع.
في اسم يسوع ولمجد اسمه القدوس نصلي، آمين.
· الكاتب/ الدكتور القس هاني ظريف – راعي الكنيسة الإنجيليَّة بالمقطم