متخافش.. أنا رئيس الرجالة!

Roma
متخافش.. أنا رئيس الرجالة!

متخافش.. أنا رئيس الرجالة!

منذ أكثر من 35 عاما وقعت أحداث هذه القصة الفكاهية الدراماتيكية!
طفل لم يتجاوز بعد عامه السابع، في الصف الأول الابتدائي، وفي يوم دراسي عادي جدا مثل باقي الأيام، قرر أن يعتمد على نفسه ليحل بمنتهى الأريحية مشكلة كبيرة واجهته أثناء خروجه من المدرسة!
لكن ما فعله كان من الممكن أن يتحول لكارثة، في دقائق حَبَسَ فيها الأب والأم والأخ الأكبر أنفاسهم، في لحظات من الفزع والصلاة، ومحاولات التحرك السريع، والاستنجاد بالأهل والمعارف!
في وقت لم تكن به وسائل اتصال حديثة مثل الآن، لا موبايل ولا واتساب ولا إنترنت عموما، حيث كان أحدث شيء يمتلكه العامة وقتها هو التليفون الأرضي، الذي لم يكن أيضا لدى كثيرين، وكثيرا ما كان يتعطل!
لهذا، وبسبب سوء فهم بسيط، اعتمد الأب والأم على بعضهما البعض في أن يذهبا لأخذ الطفل من المدرسة في نهاية اليوم الدراسي كما هو المعتاد يوميا، بينما كان أخوه الكبير الذي يدرس معه بنفس المدرسة إجازة!
فلم يذهب الأب اعتمادا على الأم! ولم تذهب الأم اعتمادا على الأب! والأخ الكبير إجازة!
والطفل “الشقي خفيف الظل الجريء” وجد نفسه في نهاية اليوم عند باب المدرسة وحده، حيث الزحام المعتاد، وحيث لم يأتِ أحد لاصطحابه للمنزل كما جرت العادة كلَّ يوم!
لم يبكِ، لم يذهب لأحد من أساتذته أو الإدارة، لم يسأل أحد من أهالي الطلاب، لم ينتظر أصلا كثيرا، حتى اتخذ قرارا كان بديهيا بالنسبة له، أن يعود للمنزل بمفرده!

في هذه الأثناء قلقت الأم جدا على ابنها، حيث لم يأتِ الطفل بعد، فنزلت مهرولة لبيت أختها القريب منها بعض الشيء؛ لأن به تليفونا أرضيا، واصطحبت معها ابنها، الأكبر من أخيه بسنتين.
هاتفت الأم الأب في عمله لتطمئن على ابنها، عَلها تجد الولد مع أبيه، إذ قد ظنَّت، أو تمنَّت، أن يكون الأب أخذه معه للمكتب، ليصرخ الزوج بوجهها؛

أنه كان يظن أنها ستذهب لإحضار الطفل هذا اليوم!
ذهبت الأم مذعورة، وركبت تاكسي، وهذا كان عكس طباعها؛

لأنها كانت تخشى أن تفعل ذلك وحدها!
تركت الابن الأكبر في بيت الخالة!
وذهبت للمدرسة، فلم تجد طفلها، ولا أحد من المدرسين يعرف أين هو!
في انهيار تام عادت مجددا لبيت أختها! فما الذي حدث!
المترو يبعد 5 دقائق عن المدرسة في طريق مزدحم به عربات!
والطفل لا يريد الانتظار كثيرا!
هنا قرر الطفل ذات الأعوام الأقل من 7 بَدء رحلته، ذهب للمترو، طبعا لم يقطع تذكرة، كان يعرف الجهة التي سيركب منها، كان يعرف المحطة التي سينزل فيها، والتي تبعد عن مدرسته ب 4 محطات!
وصل محطته، وبكل هدوء أعصاب وجد نفسه غير متأكد من مكان المنزل؛ لأنه كان يبعد حوالي 10 دقائق مشيا من المحطة، فقرر الذهاب لبيت خالته القريب من المترو، وفي هدوء أعصاب يُحسد عليه، وثبات انفعالي يفتقده كثيرون، طرق الباب “بشقاوته المألوفة” لتفتح له ابنة خالته وأخوه الكبير، ويحتضناه بقوة، ويطمئنان عليه، وهو يضحك لا يفهم لماذا يفعلون كل هذا!
وقبل أن يشرحوا له، ترن الأم جرس الشقة مذعورة ليفتح لها الطفل التائه!
أخذته في حضنها، وكعادة الأم المصرية في مثل هذه المواقف، كانت ستُشبعه ضربا، بعد أن أغرقته للتو بالأحضان والقبلات، والطفل فهم ذلك بفطنته، فشرح لها سريعا ما حدث! وأخذ الجميع يضحكون!
فاتصلوا سريعا بالوالد الذي كان بعيدا عن المدرسة وللتو كان قد “قلب الدنيا” واتصل بصاحب المدرسة صديقه، وكان سيتحرك فورا للذهاب إلى المدرسة (كل هذه الأحداث لم تستغرق وقتا طويلا)!
وكان الطفل هو الممسك بالسماعة وقال لوالده: “بابا ما تخافش عليَّ أنا رئيس الرجالة” ليضحك الجميع مرة أخرى بصوتٍ عالٍ على هذه البراءة والثقة والسكينة التي كان يمكن أن تتحول لكارثة في ثواني!
قد تقودنا ثقتنا الزائدة غير المبنية على أسس صحيحة إلى كوارث.
“جت سليمة المرة دي .. بس مش كل مرة تسلم الجَرَّة”

الكاتب/ مينا نبيل

مواضيع تهمك