لن يَتركك بين نَارَين!

Roma
لن يَتركك بين نَارَين!

  لن يَتركك بين نَارَين!

كم مرَّةً رفعتَ عينيكَ إلى السماء ولم تجد إجابة؟ كم ليلةً شعرتَ فيها أنَّ الله بعيدٌ، وكأنَّه لا يسمع صوتك؟ 

لكن الحقيقة العميقة هي أنَّ الله لا يبتعد عن الإنسان المتألِّم. فحين يضيق بك الطريق، وتخونك الكلمات، يكون هو الأقربَ إليك.

لقد قال المزمور: «قَرِيبٌ ٱلرَّبُّ مِنَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقَلْبِ، وَيُخَلِّصُ ٱلْمُنْسَحِقِي ٱلرُّوحِ» ‏(مزمور ٣٤ ‏:١٨

ثق أن الله لا ولن يتجاهل دموعك، بل يُحصيها. هو يعرف قصَّتك، ويسمع تنهُّدك في صمتك؛ لأنَّه إله القرب، لا المسافات البعيدة. 

فصرخة واحدة من قلبٍ صادق تستطيع أن تخترق السماء. ومثلما سمع الله صوت هاجر وهي تبكي في البرِّيَّة،

يسمعك اليوم أينما كنت، حتى وإن لم تنبس شفاك ببنت كلمة. 

  الله الَّذي يَسير مع الإنسان في ألمه

حين تبدو ظروف الحياة وكأنها نارٌ مُحرِقة، لا تُبقي شيئًا على حاله، تأكل الأخضر واليابس من ظروف وأحداث،

ونفسيات تتركها مهلهلة عابسة يائسة بائسة، لا يتركك الله أبدًا وحدك. 

حتى لو كانت هذه النيران  نيران حرفية مشتعلة، لن يخذلك أيضًا؛

فتمامًا كما سار مع الفتية الثلاثة في أتون الملك البابلي نبوخذنصر (سفر دانيال إصحاح 3)

المُحمَّى أضعافًا سبعة، سيسير معك أنت أيضًا في أتون الحياة. هو لا يَعِدنا أن يُبعِد الألم دائمًا، لكنَّه يَعِد أن يكون معنا فيه.

ربما تشعر بالوحدة، أو بالخوف من المجهول، لكن تذكَّر أنَّ المسيح نفسه سُمِّيَ «عِمَّانُوئِيلَ» أي «الله معنا».

وهذا ليس اسمًا رمزيًّا، بل حقيقة حيَّة. في مرضك، في خيبتك، في حيرتك… الله حاضر.

الرب نفسه قال بشكل واضح للجميع : «لَا أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ» ‏(يوحنَّا ١٤ ‏:١٨).

  الله الَّذي يَقبل الإنسان رغم ضعفِه

قد يظنُّ البعض أنَّ الله ينتظر من الإنسان الكمال قبل أن يقترب منه، لكنَّ الحقيقة أنَّه يقترب إلينا ونحن في ضعفنا.

اقترب يسوع من العشارين والخطاة، ولم يرفض امرأة خاطئة بكت عند قدميه. نظر إلى بطرس الضعيف، الذي أنكره،

وأعاد إليه الرجاء. الله لا يطلب منك أن تُثبت له استحقاقك، بل أن تفتح له قلبك.

في عالمٍ يحكم على الناس بأخطائهم، الله يرى ما في الداخل، يرى الاشتياق إلى بداية جديدة.

الله لا يُقارن بينك وبين غيرك، بل يرى قصتك وحدها. يرى أنك تحاول، وأنك تتوق إلى أن تبدأ من جديد. 

ما دام فيك نفسٌ، فالباب لم يُغلق. كما خرج الأب في المَثَل ليحتضن ابنه الضال العائد من بعيد، يخرج الله إليك كلَّ يوم ليقول لك:

“كنتَ مفقودًا فوجدتُك.” (وقصة الابن الضال يمكن أن تقرأها كاملةً في إنجيل لوقا 15).
كم هو مُطمئِن أن تعلم أنَّ الله لا يرفضك حين تخطئ، بل ينتظرك لتعود. لا يوجد ضعف يمنع قربه، ولا سقوط يُطفئ محبَّته.

هو الإله الَّذي يفرح بدمعة توبة أكثر من نجاحٍ بلا قلب.

 الله الَّذي يفتح طريقَ الرجاءِ

حين تسدُّ الأبواب أمامك وتظنُّ أنَّ قصَّتك انتهت، يفتح الله طريقًا جديدًا لم تكن تراه. يخلق رجاءً من قلب الرماد، ويحوِّل الانكسار إلى بداية.

قال النبي إشعياء: «هَئَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلَا تَعْرِفُونَهُ؟» ‏(إشعياء ٤٣ ‏:١٩).

الرجاء في الله ليس تفكيرًا إيجابيًّا، بل ثقة في شخصٍ لا يتغيَّر. هو القادر أن يُخرِج الحياة من الموت، وأن يجعل المستحيل ممكنًا.

حين تتعلّق به، يبدأ داخلك يتغيَّر قبل أن تتغيَّر الظروف.

  الله يَدعوك إلى علاقةٍ حيَّة

الله ليس فكرةً بعيدة ولا نظامًا دينيًّا جامدًا، بل هو شخصٌ حيٌّ، لا يطلب الطقوس، بل القلب.
افتح له قلبك اليوم، احكِ له ما في داخلك بلا خوف ولا تكلّف، واشكره على وجوده حتَّى في لحظات ضعفك.
حين تبدأ هذه العلاقة، ستدرك أنَّ الإيمان ليس مجرَّد معرفة، بل مسيرة. 

ستكتشف أنَّ الله لا يطلب منك أن تفهم كل شيء، بل أن تثق به في كل شيء. 

ومع مرور الوقت، ستختبر حضوره في تفاصيل حياتك الصغيرة، في صمت الصباح،

وفي لحظات التعب، وفي فرح المفاجآت الصغيرة التي يُرسلها لك كرسائل حبٍّ من قلبه إلى قلبك.

هكذا لن يتركك الله أبدا وحيدًا بين نارَين، نار ظروف وأحداث الحياة الدنيا الآنية الحاضرة، ونار جهنم المشتعلة المستعرة الغاضبة!

فقط هو يحبك ويريد أن يُنجيك من النَّارَين.

هل تريد أن تعرف أكثر عن الله الَّذي يقترب من الإنسان؟ تواصَل معنا ودعنا نشاركك الطريق.

      الكاتب/ مينا نبيل

 

مواضيع تهمك