هدنةٌ رغم أنفِ القادة

Roma
  هدنةٌ رغم أنفِ القادة

  هدنةٌ رغم أنفِ القادة

في وقت نشوب الحرب العالميَّة الأولى، التي بدأت في عام 1914، دبَّت المعارك في كلِّ مكان. كانت تلك سابقةً هي الأولى من نوعها في عالمنا أن تتفق الشعوب كلُّها على الكراهية والحرب. مرَّت الأيَّام والحرب دائرة حتى اقترب عيد ميلاد يسوع المسيح، ذلك العيد الذي كان يُعتبر كرنفالًا دائمًا من البهجة والفرح في أغلب بلدان العالم. لكن… الوقت وقت حرب، فكيف تتناغم أصوات البنادق مع أجراس السلام؟!

لذلك، خرج بابا الفاتيكان يطالب بوقف إطلاق النار وعقد هدنةٍ بمناسبة عيد ميلاد المسيح.

لكن للأسف، القادة العسكريون الألمان والبريطانيون رفضوا موضوع الهدنة، وأمروا جنودهم باستمرار الحرب وضرب النار.

العجيب أنَّ الجنود رفضوا الانصياع لأوامر قادتهم، وخرجوا فعلًا من خنادقهم دون أسلحتهم، ضاربين أوامر قادتهم عرض الحائط. وتعاهدوا بالفعل ألَّا يكون هناك ضرب نار، فالوقت وقت هدنةٍ وسلامٍ احتفالًا بملك السلام. وقرَّر الجنود أن يستمتعوا ويفرحوا حتى وهم أعداء. التاريخ يسجِّل أن أكثر من 100 ألف جندي من الجبهتين الألمانيَّة والبريطانيَّة احتفلوا بالميلاد، ليتحوَّل الأعداء إلى أصدقاء خلال عيد الميلاد.

والغريب أنَّهم عاشوا معًا في صداقةٍ غريبة طوال هذه الفترة، فقدموا لبعضهم البعض الهدايا التذكارية مثل أزرار ملابسهم العسكريَّة البراقة وقبعاتهم، كما قدَّموا لبعضهم البعض الطعام. وسمحوا لبعضهم أن يدفنوا أصدقاءهم الجنود الذين ماتوا في الحرب بمراسم جنائزيَّة مميَّزة. كان فيما بينهم قسٌّ مُجنَّد يتحدَّث اللغتين الألمانيَّة والإنجليزيَّة، فسمحوا له أن يُصلِّي على الجنود الذين ماتوا من الفريقين!

ليس ذلك فقط، بل إنَّهم حلقوا لبعضهم البعض شعر رأسهم، بل إنَّهم لعبوا مباراةً في كرة القدم معًا!

هذه الفترة سُمِّيت فيما بعد في كتابات المؤرِّخين: قوَّة الأمل في أحلك الأوقات ظلامًا.

الهدنة استمرَّت من يوم 14 ديسمبر إلى يوم 3 يناير، عشرين يومًا دون أن تُسفك نقطة دمٍ واحدة. والعجيب أنَّ هذه الفترة أثَّرت إلى حدٍّ بعيد على الحرب بعد ذلك، فوَتيرة الحرب تغيَّرت كثيرًا بعد هذه الهدنة في عدد الجرحى والمصابين. وأكَّد علماء النفس أنَّ قبول الآخر هو أوَّل طريق السلام والسعادة.

سلامٌ جاء وقت الحرب، والسبب كان الاحتفال بميلاد الملك المسيح.

الكاتب/ عماد حنَّا 

 

مواضيع تهمك